أبو الليث السمرقندي

619

تفسير السمرقندي

إليه ما يبكيك قد أمرت الأرض أن تطيعك فأمرها بما شئت فقال موسى خذيهم فأخذتهم وفي رواية الحسن خرج موسى عليه السلام مغضبا فدعا الله عز وجل وقال عبدك قارون الذي عبد غيرك وجحدك فأوحى الله تعالى إلى موسى إني قد أمرت الأرض بأن تطيعك فجاء موسى حتى دخل إلى قارون حين اجتمع الناس في داره فقال يا عدو الله كذبتني في كلام له غيظ حتى غضب قارون وأقبل عليه بكلام شديد وهم به فلما رأى موسى ذلك قال يا أرض خذيهم قال وكان قارون على فرش على سرير مرتفع في السماء فأخذت الأرض أقدامهم وغاب سريره ومجلسه وقد دخل من الدار في الأرض مثل ما أخذت منهم على قدرها فأقبل موسى يوبخهم ويغلظ لهم المقالة فلما رأى القوم ما نزل بهم عرفوا أن هذا الأمر ليس لهم به قوة فنادوا يا موسى إرحمنا وكف عنا وجعلوا يتضرعون إليه ويطلبون رضاه وهو لا يزداد إلا غضبا وتوبيخا لهم ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى ركبهم فجعلوا يتضرعون إليه ويسألونه وهو يوبخهم ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى أوساطهم وكانت الأرض تأخذ من الدار كل مرة مثل ما تأخذ منهم وهم يتضرعون في ذلك إلى موسى ويسألونه ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى آباطهم فمدوا أيديهم إلى وجه الأرض رجاء أن يمتنعوا بها ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى أعناقهم فلم يبق على وجه الأرض منهم شيء إلا رؤوسهم ولم يبق من الدار إلا شرفها وقال قارون يا موسى أنشدك بالله وبالرحم فقال يا أرض خذيهم فاستوت الأرض عليهم وعلى الدار فانطلق موسى وهو فرح بذلك فأوحى الله تعالى إليه يا موسى يتضرع إليك عبادي ودعوك وسألوك فلم ترحمهم أما وعزتي وجلالي لو أنهم دعوني واستغاثوا بي لرحمتهم ولكن تركوا أن يجعلوا رغبتهم ورجاءهم إلي وجعلوها إليك فتركتهم فذلك قوله تعالى * ( إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم ) * يعني تطاول على بني إسرائيل وعلى موسى * ( وآتيناه من الكنوز ) * يعني من المال * ( ما إن مفاتحه ) * يعني خزائنه * ( لتنوء بالعصبة ) * قال مقاتل العصبة من العشرة إلى الأربعين فإذا كانوا أربعين فهم أولو قوة يقول لتعجز العصبة أولو القوة عن حمل مفاتيح الخزائن وقال أهل اللغة ناء به الحمل إذا أثقله وقال القتبي تنوء بالعصبة أي تميل بها العصبة إذا حملتها من ثقلها وقال ابن عباس في رواية أبي صالح العصبة في هذا الموضع أربعون رجلا وخزائنه كانت أربعمائة ألف يحمل كل رجل عشرة آلاف ويقال * ( مفاتحه ) * يعني مفاتيح خزائنه يحملها أربعون رجلا ويقال أربعون بغلا وروى وكيع عن الأعمش عن خيثمة قال كان مفاتيح كنوز قارون من جلد كل مفتاح مثل الإصبع كل مفتاح على خزانة على حدة فإذا ركب حمل المفاتيح على ستين بغلا كل